القرطبي
13
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الآية حزن النبي صلى الله عليه وسلم لذلك فنزلت تعزية له ، فقال جبريل عليه السلام : السلام عليك يا رسول الله ! الله ربك يقرئك السلام ويقول لك : " وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسوق " أي يبتغون المعايش في الدنيا . الثانية - قوله تعالى : " إلا إنهم ليأكلون الطعام " إذا دخلت اللام لم يكن في إن " إلا الكسر ، ولو لم تكن اللام ما جاز أيضا إلا الكسر ، لأنها مستأنفة . هذا قول جميع النحويين . قال النحاس : إلا أن علي بن سليمان حكى لنا عن محمد بن يزيد قال : يجوز في " إن " هذه الفتح وإن كان بعدها اللام ، وأحسبه وهما منه . قال أبو إسحاق الزجاج : وفى الكلام حذف ، والمعنى وما أرسلنا قبلك رسلا إلا إنهم ليأكلون الطعام ، ثم حذف رسلا ، لان في قوله : " من المرسلين " ما يدل عليه . فالموصوف محذوف عند الزجاج . ولا يجوز عنده حذف الموصول وتبقية الصلة كما قال الفراء . قال الفراء : والمحذوف " من " والمعنى إلا من إنهم ليأكلون الطعام . وشبهه بقوله : " وما منا إلا له مقام معلوم " ، وقوله : " وإن منكم إلا واردها " أي ما منكم إلا من هو واردها . وهذا قول الكسائي أيضا . وتقول العرب : ما بعثت إليك من الناس إلا من إنه ليطيعك . فقولك : إنه ليطيعك صلة من . قال الزجاج : هذا خطأ ، لان من موصولة فلا يجوز حذفها . وقال أهل المعاني : المعنى ، وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا قيل إنهم ليأكلون ، دليله قوله تعالى : " ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك " . وقال ابن الأنباري : كسرت " إنهم " بعد " إلا " للاستئناف بإضمار واو . أي إلا وإنهم . وذهبت فرقة إلى أن قوله : " ليأكلون الطعام " كناية عن الحدث . قلت : وهذا بليغ في معناه ، ومثله " ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام " . ( ويمشون في الأسواق ) قرأ الجمهور " يمشون " بفتح الياء وسكون الميم وتخفيف الشين . وقرأ على وابن عوف وابن مسعود بضم الياء وفتح الميم وشد الشين المفتوحة ، بمعنى يدعون إلى المشي ويحملون عليه . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي بضم الياء وفتح الميم وضم الشين المشددة ، وهي بمعنى يمشون ، قال الشاعر :